زكريا القزويني

218

آثار البلاد واخبار العباد

ملك من ملوك الروم اسمه طبارى . بها عيون جارية حارّة بنيت عليها حمّامات لا تحتاج إلى الوقود ، وهي ثمانية حمّامات ؛ قال أبو بكر بن عليّ الهروي : أمّا حمّامات طبرية التي قالوا إنها من عجائب الدنيا فليست التي على باب طبرية إلى جانب بحيرتها ، فإن مثل هذه كثيرة ، والتي هي من عجائب الدنيا في موضع من أعمال طبرية يقال له الحسنية ، وهي عمارة قديمة يقال انّها من بناء سليمان بن داود ، عليه السلام . وهو هيكل يخرج الماء من صدره ، وقد كان يخرج من اثنتي عشرة عينا ، كلّ عين مخصوصة بمرض إذا اغتسل فيها صاحب هذا المرض عوفي بإذن اللّه تعالى ، والماء شديد الحرارة جدّا ، عذب صاف طيّب الرائحة يقصده المرضى يستشفون به . وبينها وبين بيسان حمّة سليمان ، عليه السلام ، يزعمون أنّها نافعة لكلّ داء . وبها بحيرة عشرة أميال في ستّة أميال غؤوها علامة خروج الدجّال . وهي كبركة أحاطت بها الجبال ينصبّ إليها فضلات أنهار تأتي من حمّة بانياس . وبها معدن المرجان . وحولها قرى كثيرة كبيرة ، وتخيّل في وسط هذه البحيرة صخرة منقورة طبقت بصخرة أخرى ، تظهر للناظرين من بعيد ، يزعم أهل النواحي انّها قبر سليمان ، عليه السلام . وبطبرية قبر لقمان الحكيم ، عليه السلام ، من زاره أربعين يوما يظهر منه الحكمة . وبها عقارب قتّالة كعقارب الأهواز . وقال صاحب تحفة الغرائب : بطبرية نهر عظيم ، والماء الذي يجري فيه نصفه حارّ ونصفه بارد ، ولا يمتزج أحدهما بالآخر . فإذا أخذ من النهر في إناء يبقى خارج النهر باردا . وبأرض طبرية موضع به سبع عيون ، ينبع الماء منه سبع سنين متواليات وييبس سبع سنين متواليات . ينسب إليها سليمان بن أحمد بن يوسف الطبراني ، أحد الأئمة المعروفين والحفّاظ المكثرين والمشايخ المعمّرين ، من تصانيفه المعجم الكبير في أسماء الصحابة ، لم يصنّف مثله . ذكر أبو الحسن أحمد بن فارس صاحب المجمل